السيد محمد باقر الصدر

133

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

وإنّما يمكن تفسيرها فقط عن طريق العامل الاقتصادي . فليس للفكر تاريخ مستقلّ أو تطوّر خاصّ به ، وإنّما هو تاريخ للانعكاسات الحتمية التي تثيرها في العقل الإنساني ظروف المجتمع الاقتصادية والمادية ، والطريقة العلمية التي يمكن أن نختبر بها هذه الحتمية أن نقارن بين النظرية ومجرى الأحداث في الحياة العقلية والاجتماعية للإنسان . وللماركسية نصوص عديدة في شرح هذه النظرية وتطبيقها على الحقل الفلسفي . فهي تارةً تفسّر بحالة القوى المنتجة ، وأخرى تفسّرها بمستوى العلوم الطبيعية ، وثالثة تعتبرها ظاهرة طبقية تحدّدها ظروف التركيب الطبقي في المجتمع ، كما سنرى في النصوص الآتية : قال الفيلسوف الشيوعي البريطاني ( موريس كونفورث ) : « شيء آخر تجدر بنا ملاحظته ، ذلك هو تأثير المخترعات التكنيكية والاكتشافات العلمية على ظهور الأفكار الفلسفية » « 1 » . ويريد بهذا أن يربط بين التفكير الفلسفي وتطوّر وسائل الإنتاج ، ويوضّح هذه الرابطة في مجال آخر بتقديم نموذج لها من مفهوم التطوّر الذي ساد العقلية الفلسفية بسبب التطوّر الثوري في قوى الإنتاج ، فهو يقول : « إنّ التقدّم نحو المفاهيم التطوّرية في العلم - والذي أعرب عن اكتشاف التطوّر الحقيقي في الطبيعة والمجتمع - كان يطابق تطوّر الرأسمالية الصناعية في أواخر القرن الثامن عشر ، بَيد أنّ هذا التطابق لم يكن مجرّد تطابق

--> ( 1 ) المادية الديالكتيكية : 40